الاثنين، 26 مارس 2018

عن الحزن وأشياء أخري ....حمد المسماري

اللوحة للفنان الليبي محمد الغرياني 

عن الحزن وأشياء أخري
ذرفت دمعه
أوقدت شمعه
فى محراب الليل والوحده
سجدت لإله لاتعرفه
كانت صلاتها لأجلي ولأجلك

***

رغم البرد القارص
احتضنتني برفق
وكنا مقرورين ..

***

العالم الواسع جداً
وأقدامنا المتعبة
ماعادت قادرة على الترحال
بأحذيتنا الضيقة ..

***

إلهي ..الحياة قصيرة جداً
وأشياء كثيرة لم أكتشفها بعد
إلهي..
امنحني مزيدا ً من الموت

***

كتبت إلى الله رسالة
أخبرته أنني
منذ ميلادي وأنا أبكي

***

هناك كثير من الأشياء
لا أجرؤ على البوح بها
وأيضا َ أشياءَ كثيرةَ
لايمكنكم أن تدعوني أولها

***

ذات مرة ..
قطفت لحبيبتي وردة
مع أول نسمات الربيع
كانت يدي دامية
من وخز نعومتها

***

امنحوا قليلا ً من الوقت
تأملاً للنجوم البعيدة
وقفوا فى الصباحات منتظرين
أول سنوسنوات الخريف
أنصتوا بعمق لحكايات الجدات
فى ليالي الشتاء الطويلة ..

***

حين طرق الموت أبوابنا
فتحنا له بابتسامة ..
وحزمنا أمتعتنا للرحيل
تركنا لأحبابنا رسالة مضحكة
عن الحزن ..

***

غابت شمس هذا اليوم
لكنها لم ترني ..
أطل القمر ورحل مع الفجر
هو أيضا ً لم يرني ..
يالله
لايدريان أني قد عبرت

***

صوب مرافىء لاأعرفها
يممت شراعي ..
أبحرت دون اتجاه
كنت مشتاقاً لضوء الله
وكانت الشمس
قد أحرقت بقلبي كل شىء
قبل أن تغيب ..
وعندما جاء القمر
كانت حلقات السمر
خالية من العشاق..

***

وحيدا ً كنت
والوحدة قاسية كالموت
غريبا ً كنت ..
وها أنا أرحل أبحث عني
فى ديارِ بعيدة

***

من يمنحني الأمل
وأمنحه ربيع أيام عمري
إن كان لها ثمة ربيع 


بنغازي 17 ديسمبر 2003م

بنغازي وصيف السادة الأمناء ....حمد المسماري


فجأة ودون سابق إنذار تذكر أصحاب القرار في اللجنة الشعبية العامة وما يتبعها من لجان أمانات فرعية، أن ثمة مدينة تدعى بنغازي يجاوز عدد سكانها المليون نسمة، تتوسط جغرافياً فضاء هذا الوطن الذي احترنا في فهمه، وأصبحنا في مفارقة غريبة ندمن حبه بقدر كرهنا له.

 اللجنة الشعبية العامة حضرت لبنغازي بأمنائها وببلدوزراتها لتنفيذ قراراتها المفترض أنها سيادية دون أن تنتبه أن هذه القرارات على أرض الواقع حين تنفذ يتكشف لنا ببساطة مطلقة أنها ينقصها الكثير من الحكمة والرزانة، وهذا ما يفسر عدم اهتمام المواطن بوجودهم من عدمه في مدينتنا العجوز.

 هذا المواطن الذي يقال له أنك سيد في بلادك السعيدة، فيما هو مستعبد بصورة لا يقبلها عقل ولا منطق، مستعبد بقوت عياله الذي صار يعجز عن توفيره بكرامة وعدل. مستعبد بقانون 15 اللعين الذي حوله إلى متسول لراتب هزيل في أمانات وإدارات وشركات منهارة وسلف مصرفية لا تعرف الانتهاء. مستعبد لطبقة "برجوازية ثورية" تتحكم بمصيره، ولا يردعها عرف أو قانون. مستعبد بعدالة غائبة في بلاد حطمت الأرقام القياسية بسن وتشريع القوانين!! مستعبد بصحة منهارة. مستعبد بتعليم مهمل تحاكي مناهجه معارف العصور الوسطى. مستعبد بسلسلة أكاذيب لا نهاية لها حولت أحلامه البريئة في "إصلاح" المهندس سيف المنتظر إلى كوابيس مرعبة لمستقبل مجهول.

 أنا لا أشكك في دوافع السادة الأمناء الفاتحين للمدينة، ووطنيتهم، فالسرائر لا يعلمها سوى الله وحده، لكن أود القول أن الفساد لا يحارب بشعارات دون محتوى، برعنا لسنوات طويلة في نظمها، وسئمنا ترديدها، بل بوقفة شجاعة مع النفس وتحليل كل أخطاء سنوات الماضي دون خجل أو كذب أو زيف مفتضح.

 علينا أن نقول للمواطن أننا حرمناك من كل كرامة، وسلبنا حقوقك ومقدراتك وثروتك. علينا أن نقول له أننا سلطنا عليك أهل الثقة الذين اتضح أنهم لا ثقة ولا عهد لهم. علينا أن نقول لسكان منطقة الوحيشي وشارع سورية بعد أن منحكم العهد البائد الأرض والمسكن لم نمنحكم نحن دعاة المجتمع السعيد طوال ثلاثة عقود من عمر الزمن سوى مركز أمن داخلي ومثابات ثورية أرتكم النجوم في عز الظهر.

 علينا أن نفسر لمواطن المدينة العجوز أحجية إنجازاتنا في قطاع الصحة، بينما ما يزال يعالج أمراضه في – السبيتار الكبير – بردوشمو – الجلاء – المنجزة في العهد البائد. علينا أن نعترف لهذا المواطن بأننا سرقنا أحلامه وأماله وجعلنا حياته جحيما لا يطاق بفعالنا التي تجعل جبين الشيطان نفسه يندى عرقاً إن كان له ثمة جبين.

 عفواً أيها السادة، فنحن كمواطنين بسطاء لم نعد نصدقكم لكونكم لم تصدقونا يوما بقول أو فعل. أما محبتنا لكم فعلى قول مثلنا الشعبي الشائع "اللي في القلب في القلب يا كنيسية". هل علينا أن نذكركم بكم الوعود التي قطعتموها لنا، ولونت سماء أيامنا لبرهة بألف قوس قزح؟ أين كلامكم عن الإصلاح أيها الأمناء؟ أين وعودكم بالقروض التي نسمع عنها بالأرقام المهولة في تصريحاتكم دون أن نقابل جاراً أو صديقاً أو زميل دراسة أو عمل أو قريباً تحصل على قرض؟

 الجميع قضى أياماً في تصوير كتيب عائلته، وتكلف مبالغ مؤثرة في ميزانيته المتهالكة، وكل ما ظفروا به منكم حين تسألهم: ظهور أسمائهم في القوائم. أنا شخصياً أعيش في هذا البلد منذ 45 سنة، لم أقابل مواطناً أعرفه تحصل على قرش واحد من قروض الأحلام هذه، اللهم إلا خازوق الفيتو وسيارات الشباب التي استلموها بضعف ثمنها الأصلي، وكبلت سنوات أعمارهم القادمة بكمبيالات لا تعرف الانتهاء، أليس من العار أيها الأمناء أن يكون حلم الشاب لدينا حافلة يعمل عليها في نقل الأفارقة، وكل الملل التي غزت أرضنا وعاثت فيها فساداً بمباركتكم.

 أين الزيادات وتحسين أوضاع حال مرتباتنا البائس، ودخولنا المخجلة قياساً بأرقام مبيعات نفطنا؟ انطلى كلامكم علينا، وترقبنا الزيادات الموعودة شهراً إثر شهر، ثم اكتشفنا بأسى موجع أنكم تزمعون طرد نصفنا إلى قارعة الطريق، لتزيدوا رواتب النصف الآخر بحجة الملاك الوظيفي، الذي ضخمتموه لسنوات وسنوات قافلين كل مصادر الرزق أمام العمل الخاص المحتكر لسنوات للشركات الأمنية وأصحاب الحظ السعيد منكم. لسان حالنا اليوم يرجوكم عدم العبث بمصير مرتباتنا الهزيلة، والله الغني عن أفكاركم الجهنمية الغريبة لتحسين أوضاعنا، فلم يعد لدينا جرام ثقة بما تفكرون فيه بشأننا.

 عفواً أيها السادة الأمناء .. الحكاية لم تعد حكاية أحجام قطط أو كلاب، بل ضمير وشرف ووطنية وانتماء لتراب هذه الأرض التي كانت مباركة، ونزعتم عنها البركة! الحكاية هي أنه عليكم كمسؤولين أن تصالحونا قبل أن تحدثونا عن خطط إصلاحكم لما أفسدتموه أنتم لا الدهر.

 وأن تنجحوا في وقف نزيفنا واحتقاننا المرير، ونكون بدورنا قادرين على أن نغفر لكم ما فعلتموه بنا وبهذا البلد.
 وإلى أن يحدث ذلك، لا يتوقع المرء منكم ثمة إنجازاً من أي نوع في غزوة فتوحاتكم البنغازية هذه الأيام سوى هدم عدد من براريك رقاد الأرياح في بوعطني والرابش، وردم حفرة شارع سورية التي ستفتح فاها كالعادة مع أول أمطار الشتاء القادم.
 ألهذا قدمتم لنا مع تباشير الصيف، بعد أن فقدنا حتى نعمة غسل أدران أجسادنا في البحر؟ فشواطينا الخلابة بالنشرات السياحية، غدت ملوثة بسبب مشاريعكم العبقرية لدرجة لا تصدق.

 ونعود لموروث أمثالنا الشعبية المتشائمة مرغمين، ونردد مع جداتنا الطيبات متحسرين على حال بنغازي وأيامها "عيش بالأمناء يا كمون"، أو نكون متفائلين قليلاً إكراماً لكم أيها الأمناء ونقول "ما تقول حميدة جاء نين الباب يقول زيو".


منشور بموقع جيل ليبيا بتاريخ 24/05/2007

الأحد، 25 مارس 2018

فراق ...حمد المسماري

لوحة للفنان الليبي محمد الغرياني

فراق
فى ساعات الفجر الأولي
أصطفق الباب ..
الجدة قالت فى ألم
رباه القلب لايحتمل
رحيل آخر للأحباب

***

فى ساعات الليل الأولي
جلست فى وحدة حبيبته
تبكي بصمت فرقته
بالدمع تبلل صورته
تتذكر قبلته الأولي

***

رحل وماودعوه ..
ربما عاد إليهم ذات يوم
أتري ينتظروه ..؟
أتري هذا البعاد
يخمد فى القلب آهات
العذاب
فى زمن الغربة والتنائي
تجف الدموع فى المآقي
فلاتجد الحزاني
قطرة عرقِ لدي
الساقي ...

***

فى زمن الغربة والنواح
عاصفة فى حينا الرياح
نازفة فى القلب هذه
الجراح ..
الليل يوغل فى العتمة
خالي النجوم ..
لكن تمهل ربما
ياصاحبي ينهمر
المطر ونتسلل عبر خيط ماءه
ونوقد القمر


بنغازي  13 مايو 2001