‏إظهار الرسائل ذات التسميات عيد الاضحي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عيد الاضحي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 12 مايو 2018

عن العيـد وتجـار الخـراف * ....حمد المسماري



بلا رحمـة كشـر تجـار الخـراف عـن أنيابهـم بقسـوة هـذا العـام، ورفعـوا أسعـار الأضاحـي إلـى ما فـوق 350 دينـاراً لخـروفنـا الوطنـي السعيـد، وسـرقوا فرحـة العيـد مـن بيـوت الكثيـر مـن مواطنينـا محـدودي الدخـل ، وأخجلـوا الكثيـر مـن الرجـال الطيبيـن أمـام أعيـن أطفالهـم حيـن عجـزوا عـن توفيـر ثمـن الخـروف مـن مرتبهـم المتواضـع رغـم مـا نسمـع عـن زيـادة المرتبـات.
 
لقـد بالـغ تجـار الخـراف باستغلالنا هـذا العـام بصـورة لا إنسانيـة، علـى خلفيـة توزيـع الثـروة التـي لـم توزع بعـد، والتعويضـات، وزيـادة المرتبـات التـي لـم تصمـد أمـام نـار الأسعـار أصـلاً، وأوصلوا أسعـار خرفانهـم دون مبالغـة أحيـاناً إلـى ما فـوق الـ 500 دينـار، وكأننـا سنعبـر فـوق ظهـورهـا الصحـراء الكبـرى، وليـس فقط الصـراط إلـى السمـاء وعلـى هـذا المنـوال لا يستغـرب المـرء إذا مـا وصـل سعـر الأضحيـة العـام القـادم إلـى 1000 دينـار، وتنتهـي محاولاتنـا المستميتة وقـدرتنـا الشرائيـة حتمـا علـى توفيـر ثمـن حتـى أرنـب نضحـي بـه لا بخـروف يكون مزهـواً بقرنيـن أملحيـن تغطـي شرائـح لحمـه المقـدد أسطـح المنـازل وشرفـات العمـارات، مهمـا قـدم تجـار الخـراف والمـوالة مـن تبـريرات فلا أحـد يصـدق مـا يدعونـه ويقولونـه عـن التكلفـة إلا إذا كانـوا يفطـرون خـرافهـم علـى البريـوش والحليـب بالتفاح، فيمـا نعـرف نحـن علـى وجـه اليقيـن أن علفـة حيواناتهـم تعتمـد علـى بقايـا الخبـز اليابـس فـي قمامتنـا، وكيـف يكـون سعـر كيلـو اللحـم لـدى الجـزار 12 دينـاراً، ونشتريه نحـن منهـم مغطـى بشويـة صـوف بسعـر يتـراوح بيـن 35، 40 دينـاراً.
 
لقـد كنـا نتنـدر علـى إخواننا المصريـين حيـن تشتـرك أكثـر مـن عائلـة أو شـارع فـي أضحيـة واحـدة نتيجـة ظروفهـم الاقتصادية، وإذا مـا استمـر تجـار خرافنـا علـى هـذا المنـوال فـي استغلالنا فلا أستبعـد أن تشترك كـل مدينـة أو قريـة فـي بلادنـا خـلال الأعـوام القريبـة القادمـة فـي أضحيـة واحـدة رغـم أرقـام ثرائنا النفطـي !! .   
 
أو نصـل إلـى مـا وصلـت إليـه المغـرب، وبعـض أقطـار شمـال أفريقيـا، بـأن تضحـي الدولـة بأربعـة أو خمـسة كبـاش نيـابـة عـن الشعـب توفيـراً للثـروة الحيـوانيـة، وبصـراحـة أنـا شخصيـاً أتمنـى أن يحـدث هـذا ليـس رحمـة بـالخـراف الصغيـرة الهزيلـة الـتـي ذبحنـاها هـذا العـام ، بـل نكايـة بتجـار الخـراف لجعلهـم يشوونهـا بأنفسهـم بعيـداً عنـا، ولنعفـي مواطننـا البسيـط مـن الخجـل أمـام صغـاره، ولا نغضـب السمـاء فتغطينـا بعجـاج أيـن منـه عجـاج سيـدي المهـدي وهـو مـا غطـى مدينـة بنغـازي رابـع أيـام العيـد الـذي لـم يكـن للأسـف سعيـدا هـذه السنـة ، وإن كـان اقتراح ذبـح الكبـاش الجماعيـة سيحـرمنـا حتمـاً مـن ذكـريات أيـام طيبـة كـان فيهـا خـروف العيـد يصيـح طـوال الليـل مربوطـاً فـي سقيفـة بيـوت أزقتنـا القديمـة.. فكـل العـام والجميـع بألـف خيـر وحـب وسـلام، وأعاننـا اللـه وإياكم علـى أسعار الخـراف المدللـة وشجـع المـوالة والتجـار.  
 


* سبق نشر المقال بصحيفة "قورينا" بتاريخ 14 ديسمبر 2008

 

الأحد، 1 أبريل 2018

خليهـا ساكتـة ...حمد المسماري


خليهـا ساكتـة فليـس ثمـة فرصـة علـى مـا يبـدو بأن نجتـاز عيـد الأضحـى دون أن تتراكـم الديـون الموجـودة علينـا أسـاساً، فـي ظـل أسعـار خـروف العيـد الـذي قطعـاً لـن يتمكـن معظمنـا مـن تدبيـر ثمنـه بسهـولـة هـذا العـام, حتـى لـو قـررنا الاستغناء عـن راتـب الشهـر بأكمله مضحييـن بمصـاريف حياتنـا اليوميـة طـوال شهـر كامـل، فتجـار الخـراف كشـروا عـن أنيابهـم بلا رحمـة، ومـادام سعـر الشامـي والرومانـي المستـورد وصـل إلـى 200  دينـار فكيـف سيكـون الحـال مـع خـروفنـا الوطنـي المدلل.
 
خليهـا ساكتـة ولا تحـاول أن تقنـع وتنتظـر مواسيـاً نفسـك أن هـذا العيـد برزقـه، فرمضـان الماضـي أيضـاً كـان برزقـه وخرجـت منـه مثقـلاً بالديـون بعـد أخـذ الرزق كلـه.
 
خليهـا ساكتـة فربمـا لـن تتنـاول وجبتـك السنويـة مـن "طبيخـة القـلايا " هـذا العـام التـي أصبحنـا نأكلهـا مـن العيـد للعيـد, فليـس مـن الحكمـة أن يشتـري مواطـن علـى قـد حالـه مـن الجـزار " قلـب خـروف" فـي الأيـام العـاديـة دون أن يدمـر ميزانيـة الشهـر.
 
 خليهـا ساكتـة وستتغاضـى هـذا العـام عـن فخامـة خـروفـك المبجـل والتباهـي بـه أمـام جيـرانـك ولـو صادفـك المدعـو "غـانـدي" بعنـزتـه الشهيـرة العجفـاء فلـن تتردد في شـرائهـا منـه.
 
خليهـا ساكتـة واحـذر السكاكيـن والسواطيـر التـي ستكـون بأيـدي جميـع مواطنينـا, ولاسيمـا وهـم أصـلاً مشحـونوـن بكـم هائـل مـن الغضـب لأمـور عـدة ويسكـرون مـن زبيبـة علـى رأي المثـل.
 
 خليهـا ساكتـة وكـل عـام وأنـت بخيـر أيها المواطـن البسيـط الـذي يشقـى بثمـن خـروفـه.
 

* سبق نشر المقال بصحيفة "قورينا" بتاريخ 3 ديسمبر 2008