‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلة أفق الثقافية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلة أفق الثقافية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 23 مايو 2018

الطريق إلى كابل. الطريق إلى المجهول ... حمد المسماري



فـي زمـن انعـدام النظـر إلـى الحقـائق الساطعـة كمـا الشمـس بوعـي، ونضـج واتـزان.. فـي زمـن تغتــال فيـه الأحـلام البريئـة الطيبــة، وتمــوت فيـه الأمنيــات فـي قـاع القلـب قبـل أن تولــد.. فـي زمـن تستبـاح فيـه ساحاتنـا مـن جميـع الـدروب والطرقـات، وتتحجـر فيـه الدمـوع فـي المآقـي مـن الأسـى وهـول المأسـاة وعمـق المعانـات الماثلـة أمامنـا فـي فلسطيـن والعـراق والسـودان، وبقيـة أقطـار وطننـا الـذي كـان كبيـراً، وصـار اليـوم فـي ظـل دكتاتـوريات مقيتـة مقنعـة بشعـارات سـاذجـة قـزمـاً يـرثـى لحـالـه وسـط ضجيـج التغيـرات الصاخبـة بإيقـاع مجنــون فـي ظـل العـولمـة، ومشـاريـع دوليـة مثـل النظـام العالمـي الجـديـد، والشـرق الأوسـط الكبيـر، مشـاريـع صـرنا نقـف فـي حضـرتهـا مثـل البلهــاء رغـم كوننـا محـورهـا ومحـركهـا المفتـرض، فـي زمـن تحـول فيـه الإعـلام لدينــا منـذ وقـت طويـل إلـى مجـرد بـوق للسلطـة مرددا للحـاكـم علـى لسـان الرعيـة والعبــاد “أن كــل شــيء علـى مـا يـرام” فـي واقـع سئمتـه الفقـر والجهــل والتخلــف فـي زمـن كهــذا كـان لابــد لشـاشـات الفضـائيـات العـربيـة، التـي أملنـا فيهـا كــوة للتنفـس أن تـوقــف عــرض المسلسـل التلفزيـوني “الطــريـق إلـى كـابــول” كنــا فـي أمـس الحـاجـة إليـه فـي هــذه الأيــام الرديئـة..

ثمـان حلقـات فقــط كـانـت كافيــة لتثيــر قيـامـة الجماعـات الإسـلاميـة ودعـاة الأصـوليـة المعـروفيـن والمستتـريـن أيضــاً.. ثمـان حلقـات أوضحـت حجــم الكارثـة والمـأسـاة التـي نعيـش، واستحـالـة عـرض وجهـات النظــر المختلفـة فـي قضـايانا الحقيقيــة الملحــة دون حسـاسيـات مـن أي نــوع.. كنـا فـي حـاجـة إلـى مسلسـل واقعــي يستنـد إلـى تـاريــخ قـريــب.. مسلسـل يقــدم شخصيـاتـه بمنظـور إنســانـي بشفـافيـة وصــدق.. مسلســل يكســر حـاجـز محـاذيـر الفقهــاء وأحبـاب اللـه الـذيـن أبعــدوه عنــا بفتــاواهــم الغريبــة عبــر العصــور.. بحـاجـة لعمــل درامــي، يرحمنــا مـن تفـاهـات “نجــوم المحروســة” المتخميـن بالألقاب الفـارغـة المحتـوى وعبـاسهـم الأبيـض وأيـامــه الســوداء، وبقيــة قائمـة مسلسلاتهـم السـاذجـة.. وعنــدمـا جـاء هــذا المسلســل وسمــر النـاس أمـام شـاشـات التلفزيـون، أوقــف عنــد محطتـه الثـامنـة.. تلفزيــون قطــر منتــج المسلسـل الرافـع لشعـار حـريـة الـرأي عبــر قنـاتـه الجــزيـرة، لــم يستطيــع الاستمــرار إلـى أخــر الشــوط، ورضــخ لتهــديـدات قطعــة الرؤوس عبــر الإنترنت الذيــن لـم يصــدقـوا أن تعــرى حقائـق مـا حـدث لأبنـانا نحــن العــرب فــوق تــراب أرض ملعــونــة أسمهــا أفغـانستــان، ومـا فعلـه بهــم الســادة “بــن لادن والضواهـري وعــزام والمـلاء عمــر” ومــدافع آيــات اللــه فــي طـالبــان.. لــم يحتمــل هؤلاء القتلــة فضــح فصــول الجريمــة والمأسـاة التــي بـدأت فــي عقــد الثمانينــات بمبـاركـة حكامنــا الأبدييـن، حيــن غــرر بشبــاب فــي عمــر الـزهــور بدعــوى الجهــاد ضــد أحفــاد ستـاليـن الـذيـن عـاثــوا فســاداً فـي أرض الإسلام المباركــة حينهــا أفغانستان كمــا أخبـرونـا.. كنــا نرســل أولادنـا إلـى تلـك البلاد الملعـونـة بمبـاركـة الـ”C. I. A” دون أن نتـذكـر أن بيــت المقـدس والجـولان وغــزة وجنـوب لبنــان علـى بعـد مـرمـى حجـــر منــا وذهبنــا إلـى أخــر الدنيــا مجـاهـدين نبغــي الشهــادة، كانـت المؤامـرة واضحــة كمـا الشمــس لكـن أعيننـــا غيـر مدربـة علـى رؤيـة الحقـائـق السـاطعــة فـي وضــح النهــار، وكـان مـا كـان وخــرج السوفيــت مـن الأرض الخـراب وظـل أبنـاؤنـا هنــاك، انقطعـت بهـم السبــل ، وأصبحــوا محتـرفـو قتـل وزارعــي أفيــون، تركتهـم أمريكـا ورجـال استخبـاراتهـا، وإن عـادوا لأوطـانهــم كـان مصيــرهــم السجــون والمعتقلات، محنتهـم كانـت حقيقيـة ومرعبـة إلـى أبعــد حــد بعــد أن نسينـاهـم هنــاك بيـن أيـدي زعمــاء الإرهاب العـالمــي.. الإســلام والجهـاد ودولـة الإسـلام كـانت شعـاراتهـم وكـانـت مقبرتهــم أيضـاً.. وانتظـرنا تجسيـد كـل هــذا دراميـاً ، وتصـدى لذلـك تلفـزيـون قطـر ونجـوم التمثيـل فـي الأردن وســوريـا، كانـوا يرغبـون تقـديـم الـواقـع بعيـداً عـن أي إسقـاطات تاريخيـة كمـا اعتـدنا دائمــا فـي طــرح قضـايانـا الملحــة، مـن خـلال الدراما العربيــة وأتضـح أن ذلـك حلــم يستحيــل تحقيقــه .

مسلسـل (الطريـق إلـى كابـل) عمـل أملنـا مـن خـلالـه دراميــاً، معـرفـة قضيـة أفغانستان وأبنـاؤنـا المشـرديـن فـي شعـاب جبـالهـا بعيــداً عـن أكاذيـب نشـرات الأخبــار، والتسريحـات الرسميــة لحكومـات ميتــة منــذ أمدٍ بعيــد، كنـا نرغــب تلمــس الطـريـق إلـى حقيقــة ضـائعــة فــي خضــم أكاذيبنــا التـي لا تنتهــي، ولكـــن تلفزيــون قطــــر رضــخ لقطعــة الــرؤوس، وحــرمنـــا مـن ذلـك مواصـلاً تغييــب الحقائــق الســاطعــــة.. لقــد توقعنــا أن يـأتـي التهــديـد، ويحتــج الغــرب علـى المسلســل كمــا حــدث مـن قبـل مــع مسلسـلـي الشتـات، وفـارس بلا جــواد وحــدث العكــس نحــن مـن أرتعــب مــن حقيقــة مـا حــدث فــي تلـك البلاد التــي مـا كنـا نعــرف عنهــا شيئــاً إلــى وقــت قــريــب، وأصبحنــا نحفــظ جغرافيــة جبـالهـا الصخريـة عـن ظهــر قلــب.. فكــرة العمــل مرعبــة بالنسبــة للغـرب لأنهــا تجمــع شخصيـات عربيـة و إسلاميـة علـى فكــرة واحـدة، وإلصــاق الموضــوع بالطـالبــان تأكيــد إدانــة جـديـد لهــا.

يـا ملـك الثــوار أنـا أبكــي
لأن الثــورة يزنـى فيهـــــــا
والقلــب تمــــوت أمانيــــــــه

صرخـت أطلقهــا شـاعـر منكسـر الفـؤاد، أسمــه “مظفــر النــواب” ذات يــوم فـي وجـه طاغيـة لا يـوصـف بطشـه عانـى مـن ويلاتـه الكثيــر شـاعـر وشعــب وأمــة ، نتذكـرهـا اليــوم لنطلقهـا نحـن بدورنـا فـي وجــوه ملــوك الحقــد المقــدس علـى كـل مـا هــو حضــاري ، أولئــك القابعيــن كجـرذان مذعــورة هنــاك فــي جبــال تــورا بــورا .. نتذكرهــا نحــن أبنــاء الشعــوب المقهــورة التـي كفــرت بكلمــة مـن أحــرف أربــع هــي “ثــورة” كلمــة حولهــا الزعمــاء كـل علـى طريقتـه لسيــف مسلـط علـى رؤوس العبــاد والرعيــة، وجعلـونـا نتمنــى أن نعيـش مرحلـة استعمار جديــدة بعــد أن اكتشفنــا الفـرق بيـن عـدالـة الثـائـر والمستعمــر، بيـن الــذي يعـدمـك رميـاً بالرصــاص ولـو بمحاكمــة صوريـة، وبيـن مـن يقطـع رأسـك دون أن تتفـوه بكلمــة واحــدة وأنـت تبكــي مـن هــول الرعــب لا فرحــة الشهــادة.

وعـودة إلـى المسلسـل الـذي لـم تكتمــل حلقاتـه، لنرفــع القبعــات تحيــة لنجــوم الدرامـا العربيــة رغــم أنـف “مـاسبيــرو” ونجــوم المحروســة أصحـاب فضـائح مـا يسمــى بمسلسلات رمضــان المضحكـة والمتواضعـة المستـوى، لنحـيـي: عــابـد فهــد وعــارف الطـويـل، وفــرح بسيســو ومنــى واصــف ونبيـل المشينــي.. والكاتــب المتميــز جمــال أبـو حمــدان ، والمخـرج محمــد عـزيزيـة.. ونتمنــى أن تكتمــل حلقــات (الطريـق إلـى كـابـل) ذات يــوم فـإيقــاف عمـــل بهــذا الحجــم هــو جريمــة بكــل المقـاييــس وتجنـي علـى العقـل العربــي القــادر علـى فهــم أبعــاد اللعبــة القـذرة لحــرب أكثــر قـذارة تـدور رحـاهـا فـي بـلاد ملعـونـة وأرض خــراب تدعــى أفغـانستـان، حــرب يقــودهـا زعمــاء جهلــة وقــودهـا زهــرة شبـابنــا المغـرر بهــم.. وذات يــوم قـال أحــدهــم “أن الإنســان الجــاهــل وحــده لا يــدرك هــذه الحقيقـــة التــي تخصــه”.


نقلا عن مجلة أفق الثقافية ، 9 ديسمبر 2004

الخميس، 10 مايو 2018

هكذا تكلم النيهوم ... حمد المسماري


هـل مـن أحـد مـن مثقفــي هـذه المـدينــة لا يعــرف أســم الصــــادق النيهــــوم .. ؟

سـؤال بـديهـي أن تكـون إجـابتـه ، الجميـع قرأه ، والجميــع لـديـه فكـرة عـن هـذا الرجــل ، والجميــع أحتـرمـه سـواء أتفـق أو أختلـف مـع مـا طـرحـه مـن أفكـار .. هـذا مـا تفعلـه كـل بلاد الدنيـا مـع مثقفيهـا وأعلامهـا المـرمـوقيـن .. لكـن الإجـابـة الصـاعقـة التـي أذهلتنـا ، أن الكثيـريـن ممـن يتعـاطـون الكتـابـة كيـف مـا أتفـق ، ويسخـرون الأقـلام فـي التزلـف الرخيـص لكــل مـن يهـذي علـى الورق ، لـم يقـرؤا النيهـوم قــط ، وبعضهـم لم يتعـرف عليـه أصـلاً.. عنـدهـا لا يملـك المـرء بعـد أن تثـور الـدمـاء فـي عـروقـه ، إلا أن يصـرخ فـي وجـوههــم قـائلاً :

" حـرام عليكـم مـا تفعلـوه بقـدسيـة الكلمـة وشـرف المثقفيـن الحقيقييـن .. أسـالوا أي لبنـانـي يبلـط لكـم داراتكـم الجـديدة بالسيراميـك الفـاخـر عـن جبران خليـل جبران ومخـائيل نعيمـة .. أسـالوا أي مصـري يجـول بعربـة خضروا ته فـي شـوارعكـم عـن طـه حسيـن والعقـاد ونجيـب محفـوظ .. أسـالوا أي سـودانـي يخـرز لكـم أحـذيتكـم أمـام سـوق العـرب عـن الطيـب صـالـح ..أسـالوا أي عـراقـي يعطـي أبنـاءكم الدروس الخصـوصيـة عـن البيـاتي والسيـاب والجـواهـري ومظفـر النـواب ..الجميـع يعـرف أدبـاؤه وكتـابه المتميزين ويفـاخـر بهـم أمـام العـالم والنـاس بزهـو الديـوك المغتـرة بريشهـا الملـون ، أمـا نحـن فبكـل أسـف لـم ندرك بعـد قيمــة أشيـاؤنا الجميلـة والنـادرة ".

فصـادق النيهــوم الـذي وصفـوه عربيــاً بالعمـلة الفكـريـة النـادرة ، يصــر مثقفـونا قبـل غيرهـم فـي هـذا البـلد علـى مسـح حـروف هـذه العمـلـة ، وعـام بعـد آخـر تزداد الحسـرة ويتمـادى الـوجـع ونحـن نطـالـع بيـن الحين والأخـر ، كتـابات تهـاجمـه بصـورة شـرسـة لا لشــي سـوى أنـه الكـاتب الـوحيـد فـي بلادنـا الـذي أحبـه النـاس العـادييـن ، وكـانـوا يقفـون فـي طـوابيـر طـويلـة ذات زمـن مضـى فـي صباحات أيـام السبـت للحصـول علـى نسخـة مـن مقـالتـه الأسبـوعيـة القـادمـة مـن هلسنكــي وغيرهـا مـن مـدن العـــالم ، وكـان آباؤنا وعجـائز مـدينتنـا الطيبـات أيضـاً يعـرفونـه جيـداً ، ويتابعـون مـا يكتب مـن خـلال محـاورات أبنـائهم التـي لا تنقطـع عنـه رغـم جهلهـم بالقراءة ، وكـان الرجـل يحبنـا إلـى حـد قـاتل لـم يتمكـن معـه مـن البقـاء بيننـا ، وأثـر الغـربـة بجسـده فـي مـدن الثلـج والضبـاب والكاتدرائيات العتيقـة والحمـام عبـر الميـادين علـى غـربـة الروح وسـط أهلـه والوجـوه التـي أحبهـا بعمـق ، لكنهـا كـانت ومـا تزال غيـر قـادرة علـى فهمــه . 

يـا صــادق .. جــراحنــا عميقــة
رددتهــــا لنـــا مــراراً فــي مـدرسـة الحقيقـــة
طــرقـت بـوابــة أحــزاننــــــا بعنـــف ، لــم
نفتــــــح
تـركنــاك تـرحـل وحيــداً
صلينــا صــلاة العشــــاء
دخلنــا كعــادتنــا أقبيـــة النســاء
لــم نــرى فـي عينيــك ســرهـا الحيـاة يـأتلـق
لــم نـرى وجــه اللــه فــي الأفــق
لــم تصــل أسمــاعنـا ترنيمتـك الرقيقــة
لقصــة الإنســان والخليقـــة
فــي ســـاعـة الغســــــق .

لقــد أحبنــا الصــادق النيهــوم كثيــراً ، وكتـب لنـا بأكثـر مـن قـدرتنـا علـى استيعــابـه وهـذه مشكلتنــا معـــه .. لكــن مشكلتـه الحقيقــة لــم تكـن مـع البسطــاء مـن أمثــالنـا بـل كـانت مـع مـا يسمــوا بالمثقفيــن عنــدنا ، فهــذا أحــد نقـادنـا المعــروفيــن يصفــه ذات مـرة ب " نخــاس الثقـافـة الأكاديمي " ويقــول بالحــرف الـواحــد " مـا الـذي يريـد الصـادق النيهـوم أن يقــولـه لأطفالنـا بعـد أن أصبحـت كتـاباتـه تقليعـة سيطـرت علـى عقـول العــامـة وبعــد أن خـرج خلفـه صـف مـن الكتبـة يبشـرون بخــلاص الثقــافــة الليبيــة علــى يــديــه " كـان ناقـدنـا هـذا يهـاجـم كتـاب – مـن قصص الأطفـال – ويدحـض المعلومـات التـي يعتقـد أن النيهــوم يقـدمهـا مشــوهـة لأطفـالنـا .. ولكــن فـات ناقـدنـا – الكبيــر – أن النيهـوم لــم يكتـب مجمـوعتـه القصصيـة تلك للأطفــــال أصــلاً .. ثـم يصـف كتـاباتـه بالانحطــاط صـــارخـاً … " فليسمــع الكبـار ، أولئـك الـذين يعتقـدون أن تحـت القبــة شيــخ .. فليسمــع الكبــار ، وليقــرأ الكبــار… وليبصقــوا علــى ثقــافـة عصــر الانحطــاط " هــذه كلمـات أحــد نقـادنـا المعـروفيــن ، فلنقـرأهـا ولنقـرأ مـا كتبـه أديبنـا الراحـل طـوال حيـاتـه ، لنتعـرف علـى حجــم الكـارثـة الفكـريـة التـي نعيـش ، وســوء الفهــم الـذي لا يمكــن احتمـاله ……. وهـاهـو أحـد شيـوخ مـدينتنـا الأفـاضـل الذائع الصيـت ، والـذي أنتقـل إلـى جـوار ربـه مـن سنـوات قليلـة مضـت ، يسخــر كـل إمكانياته فـي الخطـابة أيـام الجمعـة لتكفيـر النيهـوم عبـر مكبـرات الصـوت ، مطلقـاً لعنـاتـه علـى المـلأ ، محـرضـاً النـاس علـى إحـراق مـؤلفـاته ، وعنـدمـا سـئـل بإحــدى النـدوات عـن أحكـامـه القـاسيــة تجـاه الرجــل ، أجـاب ببسـاطـة مطلقـة – أنـه لـم يقـرأ أدب النيهـوم قـط ، وأردف أن بعـض الشبـاب الملتزميـن أحضـروا لـه مقـالة مـن مجلـة النـاقـد رأى أنهـا كفــر والعيـاذ باللــه … ؟ 

تصــوروا حجـم المأساة ، فقيـه مفـوه مـع مـريديـه يلغـي مسيـرة مثقـف أكـاديمـي أفنـى عمـره فـي جـامعـات العــالم طـالبـاً و أستـاذا .. أحتـرم الجميع فكـره وأنبهـر بأدبـه ومـؤلفاته يلغي مسيرته بخطبة جمعة عصمـاء.

وهـاهـو النـاقـد أحمـد الفيتـوري يطـل علينـا هـو الآخـر مسـدداً حـرابه فـي سيـرة الرجــل فـي النـدوة التـي أقيمـت بمنـاسبـة الـذكـرى السـابعـة لرحيلـه حيـث يقـول : " مصـادر النيهـوم دائمــاً غيـر معــروفـة " فـي إشـارة لاتهامه بالاقتباس والسـرقة الأدبية " . أسلـوب النيهـوم أوربـي كمـا يقـول يوسـف القـويري " وفـات ناقـدنا أن المثقفيـن الحقيقيين عنـدنا لا يعـرفوا سـوى النيهوم والفـاخري وبعـض الشعـراء الجيـدين وتسـائل الكثيـر منهــم : مـن القــويري هـذا …؟ 

" كتـابات النيهـوم ليـس لهـا صـدى سـوى فـي الشـارع " أي أن لا قيمة لأدبه إلا لـدى العـامــة والبسطــاء مـن أمثـالنـا .
" مصـدر استـدلالات النيهـوم هـو النيهـوم نفسـه " ، " مصـادره غيـر معـروفـة " وكلنا يعـرف أن النيهـوم ليـس مـن المـولعين بتذييل كتاباتهـم بالمـراجـع معتمـداً علـى ذكـاء قارئـه ثـم يـواصـل الفيتـوري سـاخـراً مـن المعجبيـن بكتـابات الأديب الراحـل محـاوليـن تكـريسـه فـي خـانـة الأدبـاء العظــام ، واصفــاً إياهـم بـ " أطفــال النيهـــوم " أي أننــا نعجــب بـه منبهـرين فقــط ، غيـر مـدركيـن بأبعاد كلمــاته فــي استخفـاف صـريـح بعقـولنـا ..وأتمنــى أن يهتـم الفيتـوري بكتـابة القصــة بعيـداً عـن النقــد فهــو يجيــد ذلـك بشكـل مـا ، وقـد استمتعنـا بصــدق بقراءة ســريبــه أقصــد روايتـه الجميلـة المسمـأة ســريب .

هـذا غيـض مـن فيـض كمـا يقـولون ممـا يجـول فـي قلـوب نقـادنا ومثقفينـا وشيوخنـا عـن أديبنـا الراحـل الكبيــر ..وحيـن نقـرأ مـا كتبـه الكثيـر مـن نقـادنا ومثقفينـا ، وما كتبـه غيرهـم فـي الـوطـن العـربـي ، نتيقـن ببسـاطـة مـن صحـة المثـل القـائل لا كـرامـة لنبـي فـي وطنــه .. وأن منطلـق أغلـب نقـادنـا الأفاضـل فـي تنـاول كتـابات النيهـوم بعيـد عـن الحيـاديـة تمـامـاً وتحـركـه دوافـع ليـس لهـا ثمـة عـلاقـة بالأدب علـى الإطلاق .. وفـي الوقـت الـذي يبـري فيـه نقـادنا أقـلامهـم للطعـن فـي مسيـرة الرجـل وتشـويه صـورتـه ، تتهـافت دور النشـر العـربيـة لسبـق الحصـول علـى حـق إعـادة طبـع كتبـه التـي طبعـت مـرات عـديدة فـي زمـن قيـاسـي مقـارنة بغيرهـا ليـس علـى مستـوى ثقـافتنـا المحليـة فحسـب بل والعـربيـة أيضــاً وهـاهـي دور النشــر البيروتيـة فـي لبنـان ، تركـض وراء كتـاباتـه القـديمـة التـي لـم تحـويهـا كتبـه المعـروفـة مثـل دراسـات - الرمـز فـي القـرآن – عـن المـرأة والـديانـات – العـودة المحـزنـة إلـى البحــر - وغيرهـا مـن الإبـداعـات الخـالدة للأديـب الراحـل ، وطبعـهـا فـي سلسلـة تحـت مسمـى " مكتبـة النيهــوم " وهـذا مـا لـم يحـدث لكاتب ليبــي مـن قبــل بجهــد يحســب للكـاتب والبـاحـث الملتزم – ســالم الكبتـــي –الـذي كـان أميناً بحـق علــى التركــة النيهــوميــة . 

يقـول الصـادق النيهــوم : " أحفـر فـي الأرض تصنـع بئـراً ، أحفــر فـي السمـاء تصنـع مئـذنـة " وعنـدمـا يصنـع المـرء بئـراً تكـون هنـاك الميـاه التـي هـي عصـب حيـاته وحيـاة أولاده ، يشـرب ، ويسقـي أرضــه ودوابـه ، لكنـه عنـدمـا يحفـر فـي السمــاء يصنـع مئذنـة يخـرج منهـا صـوت يتـلاشـى فـي ذرات الفضـاء اللا متنـاهــي ولا شـي يبقـى منـه ، أي أن الإنسـان يمكنـه البقـاء بمـا تصنـع يـداه لا بمـا تصنـع رؤاه ومخيلتـه . " الأرض للإنســان والسمــاء للطيـور .. ليـس ثمــة خـلاف علـى الحــدود في عالـم اللــه " أي ببســاطـة الخطــوط محـددة وواضحـة إلـى درجـة غيـر معقـولة ومحـرجـة لـذكائنـا لكننــا لا نستطيــع رؤيتهـا .. تمـامـاً مثـل ســؤال مـدرس اللغـة العـربيـة فـي مدرسـة الأمير " ويـن السمـــاء يا رائيــس " وعجـز الجميـع عـن الإجـابـة بمـا فيهــم المـدرس نفســه مـع أن النـافذة كـانت مشـرعـة علـى مصـراعيهـا وكـان بوسـع أي منهـم أن يغـش الإجـــــابـة .. وكـانت مـأسـاة النيهــوم الأزليـة أن الفقيـه يملك مفتـاح الجنــة وهـو ينــام علـى الرصيــف. 

وإلـى كـل مـن يهـاجمـون الصـادق النيهـوم متهميـن إياه بالإلحــاد والكفـر أقدم كلماتـه هــذه : 

" أننـي أكتـب مـا أومـن بـه .. وقـد تعلمـــت أن أومـن باللـه ورسـوله واليـوم الأخــر ، وتعلمـت أن أطـوي هـذا الأيمـان فـي صـدري وأتركـه يقـودنـي فـي طـرق الغــربـة ، وقـد قادنـي بنفسـه إلـى هـذا الحـد ، وعلمنـي أن أكفـر بمهنـة الفقـي ، فإذا جـاء العيـد وانطلقت دعـواتكـم المضحكــة عبـر كـل السمـاوات فأنـا أراكـم مـن الداخـل وأكفــر بكــم "

فليعلــم مـدعـي النقـد وحمـاة الفضيلـة المزعومين أن الصـادق النيهـوم مـا كتـب يـومـاً بحـافـر حمــار ، وعليهـم أن يراجعـوا مـا كتبـوا برؤيـة ليـروا كيـف تنعكـس الآيـة وينقلـب السحــر علـى السـاحـر .. ولا يعنينـا مـن يتلقـى النـذور الغبيــة تحـت قبــة الـولـي ولـو كـان الشيطــان بنفســه ، بـل يعنينـا مـن يخـاطبنـا بصـدق دون ريـاء أو كـذب مفتضــح ولا يطلــي كلمـاته بأي لــون.. هـذا مـا فعلـه الصـادق النيهـوم ولهـذا عـانقنـا كلمـاته بحــب هـائـل . 

وإذا كـان الأستـاذ د . علـي فهمــي خشيــم يـرى فـي النيهـوم مجــرد " ظاهـرة نيهـوميـة " فمـاذا سيقــول ألان بعــد مضـي كـل هـذه السنــوات علـى رحيلــه ، ومـا يزال وحــده فـي السـاحة الأدبيــة - سيــد الكلمــات - ومحـور نقـاشـات المثقفيـن وغيــر المثقفيـن علـى اختـلاف ميـولهــم وانتماءاتهم .. لقــد أمــن الصــادق النيهــوم بمـا أمــن بــه همنجـــواي " الإنســان لــم يخلــق للهـزيمــة ، الإنســان قـد يدمـر لكنـــه لا يهـــــزم " . فهـــل هـــــزم الصــادق النيهــوم فـي معــركتـه ضــد فرســان بـلا معــارك .. ؟ أنـا لا أعتقــد ذلـك أم أن لأحدكــم رأي آخـــــــر .

نقلا عن مجلة أفق الثقافية ، 1 يناير 2003

الأربعاء، 4 أبريل 2018

ناظم أنشودة الحزن العميق .. محمد الشلطامي وأشعار قديمة جديدة ...


قصائد عن شمس النهار – عاشق من سادوم – قصائد عن الفرحبطاقة معايدة إلى مدن النور – نص مسرحي من طرف واحد .. مجموعات شعرية في طبعات أنيقة، صدرت عن الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، للشاعر الكبير محمد الشلطامي أعادا من خلالها إلي زمن الشعر الجميل، وعانقا مع قصائدها العذبة المليئة بالشجن فضاءات افتقدناها وسط التهريج الشعري لمن يسمون بالحداثيين والتسعينيين وما إلى ذلك من المسميات الفخمة الفارغة المحتوى في ثقافتا المحلية، وقد ذكرتا هذه المجموعات الشعرية بكتاب قديم للكاتب عوض ابريك صدر عن دار الحقيقة في بداية السبعينيات من القرن الماضي بعنوان (العبقرية والجرذان) قارن من خلاله بين أدب الصادق النيهوم ومقلدوه من الفتيان كما أسماهم الكاتب، وقال: "الفتيان يجيدون امتطاء السرج ولكن أين هو الحصان بالله عليك".

وإذ نشكر الدار الجماهيرية للنشر، لاهتمامها بهذا الهرم الشعري المنسي، وتقديم نتاجه ولو كان قديماً، كما سبق لها أن أصدرت له مشكورة مجموعاته السابقة في منتصف التسعينيات على ما أذكر، والتي نفذ جلها من المكتبات بعكس عشرات غيرها يعلوها الغبار ولا يرغب أحد حتى مجرد تصفحها فما بالك اقتناها .. في برهان واضح بأن الليبيين ما زالوا يتذوقون الشعر ويستعذبوه عندما يكتبه شعراء حقيقيون أمثال الشلطامي والفزاني والرقيعي، مع الاعتذار للبقية .. والسؤال المحير هو: أن كل قصائد الشلطامي في هذه الدواوين قد كتبت مذ ربع قرن من الزمان وما تزال تحتفظ بتألقها وإشراقها رغم مضي كل هذه السنوات، مما يطرح سؤالا أجده ملحاً:

هل صمت الشلطامي عن قول الشعر؟
أم أنه كما يقول البعض استنفذ الشعر عنده كل أغراضه كيساري قديم؟

يقول الشاعر في قصيدة بعنوان (أغنية الغضب) من ديوان (عاشق من سادوم):

وأنا أعلم أين
حينما أرفض أن أسجد،
للطين المقيت
خطوة في بيدر اللعنة أمشي
حينما يصبح نعشي
صرخة في وجه سلطان
وبيتاً في قصيدة
أيها الجرح الذي لم يلتئم
أيها الشعب الذي
لا يعرف الرحمة لما ينتقم

أبيات رائعة غاية في العشق والانتماء، ذكرتا بمجموعاته الأولى (تذاكر للجحيم، وأنشودة الحزن العميق) التي كان المثقفون في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي يحفظون نصوصها عن ظهر قلب، رغم ندرتها ونفاذها واختفائها من الأسواق بمجرد صدورها، وكان الوسط الثقافي العربي حينها يعرف هذا الشاعر جيداً ويقدره حق قدره، وكنا نتباهى به كقمة شعرية في مستوى البياتي ونزار قباني والسياب ودرويش.

يقول الشلطامي في قصيدة بعنوان (رباط العنق)، من ديوان (قصائد عن شمس النهار):

لا تقل بعد أن رمانا،
العشق في الحياة أشباحاً هزيلة
نحن لا نملك أن نختار في دنيا بخيلة
غير شكل الموت ملفوفاً
بأوراق الصحف
وعلى بوابة الجمرك أحلاماً نبيلة

ومن الغريب والمثير للدهشة أنه طوال سنوات عطاء هذا الشاعر الفذ، لم نطالع له في صحافتنا المحلية، ولو مقابلة صحفية واحدة، كما لم يتناول نقادنا الأكارم الذين اعتادوا نقد أي شي وكل شيء شعره إلا فيما ندر، ولعل أبرز ما كتب عنه كانت دراسة بعنوان (صعود) للراحل النيهوم في بداية السبعينيات، كما يلاحظ المتتبع لصحافتا الأدبية طوال فترة الثمانينيات والتسعينيات اختفاء اسم هذا الشاعر من حياتا الفكرية، فقد نساه أو تناساه حتى أولئك المتمركزون في زوايا ثابتة، منذ زمن بعيد يدبجون المقالات لكل مدعي كتابة، في إسهال فكري على الصفحات بشكل يثير الريبة والحزن، والاشمئزاز أحياناً، وكثيراً من علامات الاستفهام بتجاهلهم هذه القامة الشعرية التي لا تخطئها العين، مما ولد اعتقاد لدى البعض أن أغلب نقادنا، والكثيرين من فرسان الزوايا الثابتة لم يسمعوا باسم هذا الشاعر أصلاً، أو يقرأوه ولو بشكل عابر في أسوأ الفروض، فإن كانوا -وجلهم من المخضرمين- لم يقرأوه فتلك مصيبة، وإن لم يسمعوا به فالمصيبة أعظم.

إن موهبة الشلطامي محددة بشكل مذهل إلى درجة الإثارة، يتجلى هذا في صنع كلماته العميقة لأجواء ولحظات الألم والشجن الدافيء، والجراح الآزفة، بحيث تلامس أشعاره القلب مباشرة ودون استئذان، لأنها ببساطة متناهية مكتوبة بحس إنساني راقي لكل الناس.

يقول الشلطامي في قصيدة بعنوان (أبتسم) من ديوان (بطاقة معايدة إلى مدن النور):

وبدا الكون كأن لم يعرفك
وغدت تنكرك الأعين
من رهبتها
وسرى اسمك كالتهمة في
كل مكان
وبدا حارسك الأبله موتورا غبياً
فابتسم للأعين البله فقد صرت نبياً

هذه الأبيات لا تقل عمقاً وأصالة عن ما قاله محمود درويش:

يا دامي العينين والكفين
إن الليل زائل
لا غرفة التوقيف باقيةً
ولا زرد السلاسل

لكن نقادنا الأفاضل -سامحهم الله- لا يؤمون أن لدينا شاعراً في مستوى عمالقة شعراء العربية، وأن الشعر الليبي وصل معه إلى القمة في مرحلة ما، ولم يدركوا بعد أن الأسماء المتداولة في الساحة الشعرية عندنا، والتي ما توقفوا عن تلميعها والتنظير لرموزها، ليس لها ثمة علاقة بالشعر على الإطلاق، وينطبق عليهم المثل الشعبي الشائع " خلوة النجع من سعد ..." فشعراء الساحة الأدبية في ليبيا الآن والمصنفين كشعراء (كبار) ثبت، لا بمقياس التجربة والزمن، أنهم ليسوا كباراً كما يجب، فمواطننا الكريم يحفظ الشعر الجيد فقط، ويحتفي به، وما أقله في بلادنا هذه الأيام، فالشعر ليس كلمات متقاطعة ولوغريتمات لغوية كما يعتقد التسعينيون، والحداثة لا تعني التعقيد بأي شكل من الأشكال، وآن للذين يكتبون أشعاراً لا يقرأها سوى أصدقائهم أن يفكروا قليلاً في ماهية الشعر، وليس مهما أن يفهم الناس نصوصهم الغريبة، المهم هو أن يحسوا بها وهذا ما لم يحدث للأسف.

إن بعض الحقائق يجب أن تصاغ كلماتها عارية دون طلاء من أي نوع، وشاعرنا الكبير محمد الشلطامي حقيقة واضحة كما الشمس في المشهد الشعري الليبي رغم تجاهلها، والشمس لا تخطئها العين المدربة كما قال أحدهم. ورغم معرفتي المسبقة بأن كلماتي هذه ستغضب البعض، كما حدث لي من قبل مع مقال سابق تصدى لي بعد نشره، كتاب الزوايا الثابتة، وأثر بشكل كبير على فرصي بالنشر في صحافتنا المحلية، وصرت من خلاله كاتب غير مرغوب فيه، لمجرد جرأتي علي الاقتراب من أسماء محظور الكتابة عنها إلا بالمديح فقط!.

إن مقالي هذا ليس تعريفاً بشاعرنا الكبير محمد الشلطامي، فالمثقفون الحقيقيون يعرفونه جيداً، ويقدرونه حق قدره، بعيداً عن ما تراه صحافتا الأدبية البائسة. وليس دفاعاً عن شعره، فهو ليس بحاجة لدفاعي أصلاً، بل هو مجرد إلقاء حجر في بحيرة ثقافتا الراكدة مذ زمن بعيد، لعل أحداً ما يتأمل ما يحدثه من دوائر.

ولنستمع ختاما إلى شاعرنا الكبير في اعترافاته إلى السهر وردي المقتول بمناجاة صوفية وصلت درجة الإبهار، في أبيات عميقة وصادقة أعادا من خلالها إلى زمن الشعر الجميل:

افترض أن الذي يمشي على السكين في الليل،
كمن يمشي على الحبل، وأن المعجزة
سقطة في النص، والأشياء لا تحمل إلا سطحها
فلم ينتابك الإحساس بالفقد إذن؟ ولماذا
يستبيح الذعر عينيك، وتنهد من الشوق
إلى من لم تر
بعد؟ أو أن تسمع الضجة في صمت
الجفون المسدلة؟
ولماذا القتله
لاينامون ولكن القتيل
نام في ذاكرة الناس قرير العين؟
فاحذر مرتين
أن ترى الأشياء من أولها
ثم حاذر أن تبوح
بالذي يجعل للأغنية البكماء في الليل لسان
يكسر الصمت ويعطي
لمدى الغارق في الظلمة لون الأقحوان 


7/9/2002