الأحد، 1 أبريل 2018

تجليات الليل والغربة ...حمد المسماري

اللوحة للفنان الليبي محمد بن لامين


تجليات الليل والغربة
وتلاقت فى دروب الليل
والغربة خطانا
سحقتنا قلت لى
طاحونة الأيام والخوف
واغتيلت أمانينا الصغيرة
انطفأ المصباح وماأتي الصباح
وأحتوي القلب حنينا ً وأسي
واشتياقاً للرحيل
زادنا الحزن
وأحلام اللقاء المستحيل
نتذكر ذلك الغائب
ولانعرف أسمه
وجهه كان بريئا ً كالصغار
صوته كان مدويا ً كالرعد
قال:
طوبي للحياري والجياع
وأبتعد..
ياشجرة النخيل
أما لمحته ..؟
مر بنا كعابر سبيل
ساعة الأصيل
مسافر تسكنه الأحزان
كثائر قد فقد الإيمان
فى الليلة الماضية
شاجر صديقه القمر
وهجر السمر
وفى الصباح بحيهم
أضجره الصراخ والنواح
بدربه كلابهم لاتتوقف النباح
يازهرة الأقاح
ماعاد ينعش عطرك الفواح
رائحة الدماء
تسكننا فى الليل والصباح
نرحل
ننشد الخلاص
زادنا اشتياق
بمركب ممزق الشراع
نذرع الآفاق


بنغازي 8 يونيو 1996

خليهـا ساكتـة ...حمد المسماري


خليهـا ساكتـة فليـس ثمـة فرصـة علـى مـا يبـدو بأن نجتـاز عيـد الأضحـى دون أن تتراكـم الديـون الموجـودة علينـا أسـاساً، فـي ظـل أسعـار خـروف العيـد الـذي قطعـاً لـن يتمكـن معظمنـا مـن تدبيـر ثمنـه بسهـولـة هـذا العـام, حتـى لـو قـررنا الاستغناء عـن راتـب الشهـر بأكمله مضحييـن بمصـاريف حياتنـا اليوميـة طـوال شهـر كامـل، فتجـار الخـراف كشـروا عـن أنيابهـم بلا رحمـة، ومـادام سعـر الشامـي والرومانـي المستـورد وصـل إلـى 200  دينـار فكيـف سيكـون الحـال مـع خـروفنـا الوطنـي المدلل.
 
خليهـا ساكتـة ولا تحـاول أن تقنـع وتنتظـر مواسيـاً نفسـك أن هـذا العيـد برزقـه، فرمضـان الماضـي أيضـاً كـان برزقـه وخرجـت منـه مثقـلاً بالديـون بعـد أخـذ الرزق كلـه.
 
خليهـا ساكتـة فربمـا لـن تتنـاول وجبتـك السنويـة مـن "طبيخـة القـلايا " هـذا العـام التـي أصبحنـا نأكلهـا مـن العيـد للعيـد, فليـس مـن الحكمـة أن يشتـري مواطـن علـى قـد حالـه مـن الجـزار " قلـب خـروف" فـي الأيـام العـاديـة دون أن يدمـر ميزانيـة الشهـر.
 
 خليهـا ساكتـة وستتغاضـى هـذا العـام عـن فخامـة خـروفـك المبجـل والتباهـي بـه أمـام جيـرانـك ولـو صادفـك المدعـو "غـانـدي" بعنـزتـه الشهيـرة العجفـاء فلـن تتردد في شـرائهـا منـه.
 
خليهـا ساكتـة واحـذر السكاكيـن والسواطيـر التـي ستكـون بأيـدي جميـع مواطنينـا, ولاسيمـا وهـم أصـلاً مشحـونوـن بكـم هائـل مـن الغضـب لأمـور عـدة ويسكـرون مـن زبيبـة علـى رأي المثـل.
 
 خليهـا ساكتـة وكـل عـام وأنـت بخيـر أيها المواطـن البسيـط الـذي يشقـى بثمـن خـروفـه.
 

* سبق نشر المقال بصحيفة "قورينا" بتاريخ 3 ديسمبر 2008

مساميـر... سنـة لـم تكـن حلـوة يا بلادنـا ....حمد المسماري

اللوحة للفنان الليبي جمال الشريف

ها هـو العــام 2008م يهـم بالرحيـل فكــل العــام وأنتـم وجميــع أحبــابكم بخيــر.. ألــف خيـر وحـب وســلام.. وكـان للأسـف عـامـا غيـر طيبـاً علـى مواطنينـا السعـداء المفلسيـن، وإذا مـا فتحنــا صنـدوق ذكـريـاتنـا خـلال أيامـه المنصرمة فسنكتشـف دون كثيـر عنـا أن الغـلاء، وارتفـاع أسعـار كـل شـي بصـورة غريبـة كانـت أهـم سمـة خـلال أيامـه، بالإضافة إلـى مذابـح أو قـرارات الدولـة بشـأن التقليـص والملاكات الوظيفيـة التـي أخرجـت بعـض النـاس مـن عقولهـم واصابة البعـض الأخـر بجلطـات دماغيـة، وسكتـات قلبيـة.. هاهـو عـام يمضـي امتلاءات فيـه شــوارع بلادنـا الغارقـة فـي الحـزن والوحشـة أكثـر مـن أي وقـت مضـى بالوجــوه الغـريبــة مـن أسـراب الغـرباء وشـذاذ الأفـاق مـن كـل أجنـاس البشـر فـي هـذا العـالـم، وتحـول الليبيـون إلـى غـرباء قي وطنهـم.

 هـاهـو عـام أخـر يمضـي مـن سفـر أيامنـا الكئيبـة فـي سيــاق عجلـة الـزمــن التـي طحنـت النـاس فيـه بأسـوأ مـا أمكنهـا أن تفعـل.

 أيهـا الأحبـــة...

هـاهــو العـام 2009م يطـل فـي أفـق حياتنـا ، وستنهمــر ذكــريـات أحبـابنـا كمـا المطــر.. نتــذكــر الـذيـن غـابـوا منهــم خلالـه، وربمـا نقصــد مقبـرة الهــواري المهملـة لنضــع علـى قبـورهـم وردة ونـذرف دمعــة، ونقــرأ لأرواحهــم الطـاهـرة فــي سمــاوات اللـه البعيــدة مـا تيسـر مـن آي الـذكــر الحكيــم.

هــاهو عـام جـديـد يأتـي مغلفـاً بالبـرد والمطـر ، والاحتقـان المـرير، وجيوبنـا المفلسـة.. فلنحـاول يائسيـن أن نسمــوا بأرواحنــا عـن خـلافاتنـا وخطــايانـا الصغيــرة، وننســى كـل مـا عبـر بنــا مـن سحــابات ســوداء ، وقـرارات مسؤوليـن وأمنـاء كأنهـم ليسـوا منـا عكـرة صفــو أيـامنــا التـي لـم تكـن أصـلاً جميلــة بأي حـال مـن الأحـوال.

 هـاهـو عـام جــديد يأتـي وستغـزل رغـم ضنـك العيـش قلــوب صغـار المحبيـن ألـف حلــم ملــون لأيــام مشـرقـة بأعشــاش سعيــدة.. وسيحلــم التـلاميــذ ببطـاقـات النجــاح أخـر العــام عاقـديــن العــزم لبنـاء مجــد وطــن عشقــوه حتـى الثمــالـة أرضعتهـم أمهـاتهـم أكسيــر محبتــه.

 هاهـو عـام قـادم نستقبلـه بوعـود استـلام الثــروة، وأخشـى أن نودعـه وقـد بعنـا فيـه حتــى مـا يستـر عرينـا.
 كــل العــام والجميــع بخيــر.. ألـف خيــر وحـب وســلام، رغـم أننـا أعتـدنا أن تكـون أعومنـا المنصرمـة عبقـة بالذكــريــات والشجــن، وكـان العـام 2008م مترعـاً بكـل سـيء القـرارات التـي تمخضـت عنهـا الأفكـار الجهنميـة لتكـدير صفـو حياتنـا، ومستقبـل أيامنـا ممـن لديهـم بمؤسسـات الدولـة سلطـة إصــدار القـرارات والتحكـم فـي مصيـرنا إلـى الأبـد علـى مـا يبــدو .


سبق نشر المقال بصحيفـة قورينا بتاريخ 28 ديسمبر 2008م